سليمان بن موسى الكلاعي
594
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
على الرجل ، فإني سأشغل عنك وجهه ، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف . فلما قدموا على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال له عامر بن الطفيل : يا محمد ، خالنى ، قال : « لا والله ، حتى تؤمن الله وحده » . قال : يا محمد ، خالنى ، وجعل يكلمه وينتظر من أربد ما كان امره به ، فجعل أربد لا يحير شيئا ؛ فلما أبى عليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا ؛ فلما ولى ، قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم اكفنى عامر بن الطفيل » ، فلما خرجوا ، قال عامر لأربد : ويلك يا أربد ، أين ما كنت أمرتك به ؟ والله ما كان على وجه الأرض رجل أخوف عندي على نفسي منك ، وأيم الله لا أخافك بعد اليوم أبدا . قال : لا أبا لك ! لا تعجل على ، والله ما هممت بالذي امرتني به إلا دخلت بيني وبين الرجل ، حتى ما أرى غيرك ، أفاضربك بالسيف ؟ وخرجوا راجعين إلى بلادهم ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق ، بعث الله على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه ، فقتله الله في بيت امرأة من بنى سلول ، فجعل يقول : يا بنى عامر ، أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من بنى سلول « 1 » . ويقال « 2 » : إنه قال : أغدة كغدة الإبل ، وموتا في بيت سلولية ! ثم خرج أصحابه حين واروه حتى قدموا أرض بنى عامر ، فأتاهم قومهم ، فقالوا : ما وراءك يا أربد ؟ قال : لا شئ والله ، لقد دعاني إلى عبادة شئ لوددت انه عندي الآن ، فأرميه بالنبل حتى أقتله . فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له يتبعه ، فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقة ، فأحرقتهما . وأنزل الله جل قوله في وقاية الله تعالى لنبيه عليه السلام مما أراده به عامر ، وفيما قتل به أربد : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ ومَنْ جَهَرَ بِهِ ومَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ومِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي أن المعقبات التي يحفظ الله بها نبيه هي من أمر الله إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ والْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ [ الرعد : 10 - 13 ] « 3 » .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 5 / 329 - 321 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 126 ) . ( 2 ) هذا القول ذكره ابن هشام في السيرة ( 4 / 195 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول الحديث رقم ( 527 ) .